السيد علي الطباطبائي

9

رياض المسائل

الثقافي الخاص ، وله تأثيره في تكوين الدراسة الفقهية وتطويرها . فحينما انتقلت الدراسة الفقهية الشيعية من المدينة إلى الكوفة وأصبحت الكوفة مركز الاشعاع في البحث الفقهي الشيعي تأثر البحث الفقهي كثيرا بهذا المحيط الجديد المزدحم بفقهاء الشيعة . كما تأثر الفقه الشيعي بدون ريب حينما انتقل من قم إلى بغداد وكون هذا الإطار الحضاري والفكري الجديد الذي كانت تزدحم جوانبه بمختلف المدارس الثقافية والعلماء والفقهاء ، من مختلف المذاهب الاسلامية . 3 - شخصية الفقهاء : وهذا عامل ثالث في تطوير الفقه لا نستطيع أن نغضي عنه ، فلمؤهلات الفقيه الفكرية وبعد نظره وعمق تفكيره وإصابة آرائه وطموحه الفكري للتجديد أثر كبير في تطوير الفقه . فما جدده شيخ الطائفة مثلا في البحث الفقهي لا يرتبط كليا بتأثير المحيط والعصر ، وإنما كان يرتبط أيضا بمؤهلات الشيخ الطوسي الشخصية وقابلياته ونبوغه الذاتي . وعلى ضوء هذه العوامل الثلاثة سنحاول أن نقوم بدراسة سريعة لتاريخ الفقه الشيعي ، وتطور البحث الفقهي عند الشيعة ، وتعاقب المدارس الفقهية ، مع الإشارة إلى الملامح الكلية لكل من هذه المدارس . وسوف نسير في هذه الدراسة التاريخية على ضوء ما قدمناه - بغض الطرف عن التقسيمات التي يأخذ بها مؤرخو الفقه والحديث الشيعي ، على غير هذا المنهج - ونصنف عصور الفقه الشيعي حسب العوامل الثلاثة ضمن المدارس التالية على امتداد العصور المتعاقبة . وحينما نضيف المدرسة الفقهية إلى قطر خاص كالكوفة أو بغداد أو المدينة لا نعني أن الفقاهة تمركزت كليا في هذه الأقطار وإنما نعني أن المدرسة بلغت